الذهبي
467
سير أعلام النبلاء
الجعد ، فنظر إليه كالمغضب ، ثم استخلاه ، فقال : يا شيخ ، ما منعك أن تقوم ؟ قال : أجللت أمير المؤمنين للحديث الذي نأثره عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : وما هو ؟ قال : سمعت مبارك بن فضالة ، سمعت الحسن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يتمثل له الرجال قياما ، فليتبوأ مقعدة من النار " ( 1 ) فأطرق المأمون ، ثم رفع رأسه ، فقال : لا يشترى إلا من هذا ، فاشتروا منه يومئذ بثلاثين ألف دينار . قال البغوي : توفي لست بقين من رجب سنة ثلاثين ومئتين ، وقد استكمل ستا وتسعين سنة ( 2 ) . أخبرنا أبو بكر بن خطيب بيت الآبار ( 3 ) ، وعدة ، قالوا : أخبرنا ابن اللتي ، حدثنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو عاصم ، أخبرنا ابن أبي شريح ، أخبرنا البغوي ، أخبرنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن ابن المنكدر ،
--> ( 1 ) الخبر في " تاريخ بغداد " 11 / 361 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 960 ، والحديث مرسل ، لكنه ثبت من وجه آخر ، فقد أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 977 ) ، وأحمد 4 / 93 و 100 ، وأبو داود ( 5229 ) ، والترمذي ( 2753 ) ، والطحاوي في " مشكل الآثار " 2 / 40 ، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " ، والبغوي في حديث علي بن الجعد 7 / 69 / 2 ، من طرق ، عن حبيب ابن الشهيد ، عن أبي مجلز لاحق بن حميد ، عن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار " وإسناده صحيح كما قال الحافظ المنذري . قال المناوي في تفسيره : أن يلزمهم بالقيام صفوفا على طريق الكبر والتجوه ، أو بأن يقام على رأسه وهو جالس . وقال ابن الأثير في " جامع الأصول " 6 / 537 : مثل الناس للأمير قياما : إذا قاموا بين يديه وعن جانبيه وهو جالس ، نهي عنه ، لان الباعث عليه الكبر وإذلال الناس . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 11 / 366 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 960 . ( 3 ) بيت الآبار - جمع بئر - : قرية يضاف إليها كورة من غوطة دمشق فيها عدة قرى . وأبو بكر هذا هو أبو بكر بن عبد الله بن عمر بن يوسف بن يحيى الشيخ محيي الدين ابن الخطيب نجيب الدين المقدسي ثم الآباري المؤذن ، ولد سنة أربع وعشرين وست مئة ، وسمع أباه وعمه ، وحدث عن زينب بنت عبد الرزاق ، وابن اللتي ، والأربلي ، مات في شعبان سنة تسع وتسعين وست مئة . " مشيخة المؤلف " الورقة 185 / 2 .